السيد الخميني

14

حديث الطلب والإرادة

[ في وصف المتكلم ] ولما انتهى بحثهم إلى الكلام طال التشاجر بين الفريقين - ولعل تسميتهم بالمتكلمين لذلك - فذهب المعتزلة ( 1 ) ومتكلمو الإمامية ( 2 ) إلى توصيف الباري بالمتكلم لأجل إيجاده الكلام في شئ ، مثل شجرة موسى ( عليه السلام ) ، أو نفس نبي أو ملك . وقال بعض أهل التحقيق ( 3 ) : إن إطلاقه عليه بقيام التكلم به ، لا الكلام ، قياما صدوريا لا حلوليا ، كما أن إطلاقه علينا كذلك أيضا ، والفرق : أن إيجادنا بالآلة دونه تعالى . وذهب الأشاعرة ( 4 ) إلى أن كلامه تعالى ليس من جنس الأصوات والحروف ، بل هو معنى قائم بذاته تعالى في الأزل ، يسمى الكلام النفسي ، وهو مدلول الكلام اللفظي المركب من الحروف ، ومنه الطلب القائم بنفسه ، وهو غير الإرادة [ 4 ] . والقول الحق الموافق للبرهان : أن إطلاق المتكلم عليه تعالى ليس لذلك ولا لذا . [ 4 ] لا خلاف بين أهل الملة في كونه تعالى متكلما ، لكن اختلفوا في تحقيق كلامه وحدوثه وقدمه . وذلك أنهم لما رأوا قياسين متعارضين في النتيجة ، وهما : كلام الله تعالى صفة له ، وكل ما صفة له فقديم ، فكلام الله قديم . وكلام الله مركب من حروف وأصوات مرتبة متعاقبة في الوجود ، وكل ما هو كذلك فهو حادث . فاضطروا إلى القدح في أحد القياسين ، ضرورة امتناع حقية النقيضين ، فمنع كل

--> 1 - كشف المراد : 289 ، شرح المواقف 8 : 92 . 2 - شرح الأصول الخمسة ، القاضي عبدا لجبار : 528 - 563 ، المغني 7 : 3 - 62 ، كشف المراد : 289 . 3 - أنظر الحكمة المتعالية 7 : 4 ، نهاية الدراية 1 : 261 - 268 . 4 - شرح المقاصد 44 : 146 - 147 ، شرح المواقف 8 : 93 .